الشيخ فاضل اللنكراني
79
بحوث في قاعدة الفراع والتجاوز
في الوجود يؤخذ قيد الصحة على نحو اللا بشرط ، وهذان الاعتباران لحاظان متغايران تماماً حيث لا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر ، فلا يمكن تصوّر جامع واحد بين قاعدتي الفراغ والتجاوز ولا إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز . ( . . . وإصلاح الجامع بإرجاع الشك في الصحّة في وجود العمل الصحيح كما عن الشيخ الأعظم في بعض فروع المسألة غير معقول ، لأنّ ملاحظة العمل مهملًا واقعاً غير معقول وملاحظته بنحو اللا بشرط القسمي يوجب اختصاصه بقاعدة التجاوز وملاحظته بنحو الماهية بشرط شيء أي العمل بوصف الصحة يوجب اختصاصه بقاعدة الفراغ والاعتبارات متقابلة فلا يعقل الجمع بينها . . . ) « 1 » . هذا وقد أجاب المحقق الأصفهاني نفسه بعد هذا الإشكال بأنّ المراد من الصحة ليس ترتيب الأثر لئلا يوجد جامع بين الوجود وترتب الأثر على الموجود . وبالتالي يقول : إنّ مجرد الاختلاف بين قاعدتي الفراغ والتجاوز من جهة أنّ إحداهما بمفاد كان التامة والأخرى بمفاد كان الناقصة ، مجرّد هذا التفاوت غير مانع من تصور القدر الجامع ، والصحّة المشكوكة هي القدر الجامع وقد تكون بمفاد كان الناقصة تارة وبمفاد كان التامة تارة أخرى . ( ويندفع أصل الإشكال بأنّ الصحة لا يراد منها ترتب الأثر حتى لا يكون جامعٌ للوجود ولترتب الأثر على الموجود . . . ) « 2 » . تحقيق البحث في الوجه الأوّل : الوجه الأوّل لعدم إمكان تصوير الجامع بين قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز
--> ( 1 ) . محمد حسين الأصفهاني : نهاية الدراية في شرح الكفاية 3 : 296 . ( 2 ) . المصدر السابق .